فتوى عبارة عن مرسوم ديني في دين الإسلام يقوم بإصداره علماء في الشريعة الإسلامية يتحلون بصفات معينة. يعتبر إصدار الفتوى في الإسلام أمرا عظيما من ناحية المسؤولية ويعتبر البعض من يصدر الفتوى إنه شخص نصب نفسه للتوقيع عن الله في أمور جدلية مثل الأمر أو النهي أو إطلاق مسميات مثل الحلال والحرام ومستحب و مكروه وغيرها. يتم إصدار الفتوى عادة نتيجة غياب جواب واضح و صريح يتفق عليه الغالبية في أمر من أمور الفقه الإسلامي ويتعلق بموضوع شائك ذات أبعاد سياسية أو إجتماعية أو إقتصادية أو دينية ويطلق تسمية المفتي على الشخص الذي يقوم بإصدار الفتوى. لا يوجد في الإسلام سلطة مركزية وحيدة لإصدار الفتوى وصدور فتوى معين لا تعني بالضرورة إن جميع المسلمين سوف يطبقون ما جاء في الفتوى ويرى بعض علماء المسلمين إن بعض الفتاوى تصدر من أشخاص لا يعتبرون أهلا لإصدار الفتوى. بدأ اهتمام وسائل الإعلام الغربي بمصطلح الفتوى بعد حادثتين تمت تغطيتهما بصورة كثيفة, كانت الأولى فتوى روح الله الخميني عام 1989 م بإهدار دم الروائي البريطاني من أصل هندي سلمان رشدي بعد نشره لرواية آيات شيطانية والتي اعتبرت من قبل الغالبية العظمى من المسلمين إساءة إلى رسول الإسلام, محمد بن عبد الله, والثانية كانت ما اعتبره الإعلام الغربي فتوى من أسامة بن لادن في عام 1998 م بإعلان الحرب على الولايات المتحدة.
استنادا على سنن الدارمي عن عبيد الله بن أبي جعفر إن الرسول محمد قال «أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار» واستنادا على جامع بيان العلم لابن عبد البر إن البراء بن مالك قال «أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله يسألون عن المسألة وما من رجل منهم إلا ويودّ أن أخاه كفاه فيرده هذا إلى هذا، وهذا إلى هذا، حتى يرجع إلى الأول» *. وفي هذا الرواية إشارة واضحة إلى ضخامة مسؤولية إصدار فتوى.
كانت النتيجة الرئيسية والتدريجية لهذه التيارات هي ظهور فكرة الحكم عن طريق الشريعة الإسلامية والتي كانت مستندة على القرآن والسنة النبوية ويعتبر البعض البداية العملية في هذا الاتجاه هو قيام محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج النيسابوري بجمع الأحاديث النبوية. وكانت الفكرة الرئيسية في هذه الفترة التأريخية إن الرسول محمد كان إنسانا متكاملا من ناحية تطبيق مفهوم الإسلام وعليه فإن أي شخص يحاول التوسع في علمه بدين الإسلام عليه أن يكون على إطلاع على كل صغيرة وكبيرة قام بها أو نطق بها الرسول محمد *.
تم تسمية هذا التيار بأهل الحديث وحظوا بشعبية واسعة بين عامة المسلمين لإن هذا التيار كان متواضعا وبعيدا عن مظاهر الترف وما اعتبره المسلمين البسطاء فجوة واسعة بين الحاكم والمحكوم. وتدريجيا ظهرت نزعة من المسلمين البسطاء إلى اللجوء إلى رجال الدين أو أهل الحديث لأيجاد جواب لأسئلة غامضة أو قضايا شائكة في مختلف أوجه الحياة إذ كان المسلم البسيط يثق بهذا التيار أكثر من التيار الحاكم الذي وبصورة تدريجية أخذت طابع السلطة الإدارية وليست السلطة الدينية ويرى معظم المؤرخين إنه من هنا نشأت فكرة الفتوى بمفهومها الحالي.
fatwa_sistani_fhaid.jpg في الجانب الآخر كان الشيعة مقتنعون إن أبناء وأحفاد علي بن أبي طالب هم المؤهلون الوحيدون لقيادة السلطة السياسية والإدارية والدينية لكون علي من وجهة نظرهم من أقرب أقرباء الرسول محمد حيث إن رسول الإسلام لم يترك بعد وفاته أولادا. واستند الشيعة في بناء هذه العقيدة على آيات من القرآن وأحاديث كان الرسول فيها يدعوا من الله أن يبارك أهل بيته. وتدريجيا بدأ عند الشيعة فكرة إن المنحدرين من سلالة علي بن أبي طالب يملكون المعرفة الحقيقية بتعاليم الله وهم الوحيدون القادرون على إستعمال هذا العلم في قيادة الأمة الإسلامية ومن هنا بدأ الشيعة في البحث عن أهل البيت ليجدوا أجوبة على أسئلة معقدة و شائكة في مختلف نواحي الحياة وهم على قناعة بإن علماء الدين المنحدرين من سلالة أهل البيت هم المؤهلون الوحيدون لإصدار الفتوى *.
هناك فرق جوهري أخر لمفهوم الفتوى بين السنة والشيعة فالفتوى في نظر الشيعة هو مرسوم ديني يجب على كل من يعتبر نفسه شيعيا الالتزام أو العمل بما ورد فيه ويكون عملية أختيار المفتي من قبل هيئة من الفقهاء الذين تم تخويلهم من قبل مايسمى لدى الشيعة أئمة عظام. من ناحية أخرى فإن شيخ جامع الأزهر محمد سيد طنطاوي يعتبر الفتوى الصادرة من الأزهر غير ملزمة وإن المسلم حر بقبوله أو رفضه وفي 27 أغسطس 2003 م أصدرت لجنة علماء الازهر بيانا يحرم الاعتراف بمجلس الحكم الانتقالي في العراق لأنه وحسب الفتوى «مفروض على الشعب العراقي من قبل قوة احتلال موالية لاعداء الله» ولكن محمد سيد طنطاوي أعلن رفضه لهذه الفتوى وقال «ان لجنة علماء الازهر غير مصرح لها باصدار فتوى تخص دول اخرى، وانه سيتم استدعاء اعضائها لمحاسبتهم على هذا التصرف» مصر تحاول بطريقة أو بأخرى وصول علماء دين معتدلين إلى مرتبة المفتي لكي تتحكم بصورة غير مباشرة على البعد السياسي للفتاوى الصادرة من الأزهر [http://www.whywar.com/commentary/2003/12/what_fatwa_islam.html" target="_blank" >*.
من الأمثلة المشهورة على دور فتوى في تغيير واقع معين هي الفتوى التي صدرت في إيران عام 1891 وفيها أفتى محمد حسن شيرازي الإيرانيين بمقاطعة تدخين التبغ وحدثت بالفعل مقاطعة واسعة النطاق لمدة شهرين حيث اضطر الشاه على أثرها لإلغاء عقود تجارية ضخمة مع عدد من الدول الأوروبية حيث كان الشاه في ذلك الوقت يحاول الانفتاح على الغرب *.
بعد 107 عاما من فتوى الشيرازي وفي 23 فبراير 1998 م أصدرت 5 منظمات إسلامية تؤمن بمبدأ الإسلام السياسي ومن بينهم منظمة القاعدة بزعامة أسامة بن لادن بإصدار فتوى تعلن فيها الحرب على الولايات المتحدة وكان الفتوى يحمل توقيع بن لادن وأيمن الظواهري وأبو ياسر رفاعي أحمد طه ومير حمزة من باكستان وفضل الرحمن من بنغلاديش *. وأدت هذه الوثيقة بعد سنوات الى وقوع أحداث 11 سبتمبر 2001 والتي أدت بدورها الى إعلان جورج دبليو بوش ماسماه الحرب على الإرهاب وأدى هذا الحرب الى عملية غزو أفغانستان 2001 وعملية غزو العراق 2003 وتغيرات في الخريطة السياسية للعالم.
وقد استند حاملوا هذا الإنطباع عن الفتوى على بعض الفتاوى ومنها على سبيل المثال:
ويرى بعض المؤرخين أن أول عملية انتحارية في التاريخ قد تكون تلك العملية التي وقعت أثناء الحملات الصليبية حيث قامت سفينة تحمل فرسانا أطلق عليهم تسمية فرسان المعبد بالاصطدام مع سفينة للعرب المسلمين فقتل 140 فارسا مسيحيا مع أضعاف هذا العدد من المسلمين *.
في 17 أكتوبر 2003 م صرح ظابط رفيع في وزارة الدفاع الأمريكية واسمه وليام بويكن William G Boykin «إن الحرب على الإرهاب هو حرب على الشيطان» وإن «زعماء الحرب المسلمين في الصومال يعبدون الأوثان بدلا من الخالق» *.
Fatwa | Fatva | Fatwa | Fatwa | Fatwa | Fatvo | Fatwa | Fatwa | Fatwa | פתווה | Fatwa | ファトワー | Fatwa | Fatwa | Fatwa | Fatwa | Fatwa