article

للاشارة فان تسمية الخوارج أطلقت على "الاباضية", للدلالة على كونهم معاديين للامويين وليس لانهم خرجوا عن طلعة سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه كما يعتقد الناس.

نشأة المذهب الإباضي


لما وقعت معركة صفين، بادر جذور الإباضية الأولون (وكان اسمهم القراء) إلى مناصرة علي في حرب صفّين ضد معاوية بن أبي سفيان وسقط في الميدان إلى جانبه عدد من الصحابة كعمار بن ياسر. حتى بادر عمرو بن العاص إلى الأمر برفع المصاحف على الرماح. وقبل علي بالتحكيم، لكنه جوبه بمعارضة من القراء.

و بعد ما رأى أصحابه أنهم في حل من بيعته لخلعه نفسه بقبول التحكيم وبقائهم بلا إمام بعد كل هذا رأو أنه لا بد من إمام يخلفه في أمورهم فعرضوها على كبارهم واحدا واحدا فأبوها إلا عبد الله بن وهب الرّاسبي الأزدي, قبلها قائلاً: ما أخذتها رغبة في الدنيا ولا أردها فرقا من الموت. فانحازوا عندئذ إلى النهروان وبعد أن همّ علي بالذهاب إلى الشام لقتال معاوية بن أبي سفيان صرفه الأشعث بن قيس إلى النهروان آمرا إياه بقتال الوهبية هناك. فصرف جنده إلى النهروان لنصيحة الأشعث بن قيس ظاهرًا, و لكن لسر في نفسه لأنه يرى أن عبد الله الراسبي أزديا غير قرشي, وهو يرى كمعاوية أن الإمامة في قريش, فإذا انتقلت ذهبت عنهم إلى الأبد, فقام بحملته على النهروان قبل أن يتقوى أمرهم, لكنه ندم على ذلك أشد الندم حتى قال لمولاّه قنبر لما سأله عن سبب بكائه الطويل: ويحك, صرعنا خيار هذه الأمة و قراءها.

بعد ذلك, هرب من بقي منهم إلى البصرة واتخذوها مقرا لهم, حتى ظهرت فئة منهم, يكفرون مرتكب الكبيرة ويستحلون دماء أهل التوحيد, سمّوا بالخوارج, فقال الربيع بن حبيب لأتباعه: دعوهم حتى يتجاوزوا القول إلى الفعل, فلما تجاوزا ذلك إلى الفعل, طاردوهم الإباضية, وتبرأوا منهم, وأظهروا عداوتهم الشديدة لهم, لكن الكثير من المؤرخين تحدثوا بضم الإباضية إلى الخوارج.

انتشار المذهب الإباضي


يرجع المذهب الإباضي في نشأته وتأسيسه إلى عصر التابعين؛ فمؤسسه الذي أرسى قواعد الفقه الإباضي وأصوله هو التابعي الشهير جابر بن زيد الأزدي فهو إمام ومحدّث وفقيه، من أخص تلاميذ ابن عباس، وممن روى الحديث عن أُمِّ المؤمنين عائشة (ض) وعدد كبير من الصحابة ممن شهد بدرًا. كان إماما في التفسير والحديث، وكان ذا مذهب خاص به في الفقه.

ولد سنة 21 للهجرة، وكان أكثر استقراره بالبصرة وبها توفي سنة 93 للهجرة. ولم ينسب إِليه المذهب وإنما نسب إلى عبدالله بن إباض وهو تابعي أيضا عاصر معاوية بن أبي سفيان وتوفي في أواخر أَيام عبد الملك بن مروان فهي نسبة عرضية كان سببها بعض المواقف الكلامية والسياسية التي اشتهر بها ابن إباض وتميز بها، فنسب المذهب الإباضي إِلَيهِ، ولم يستعمل "الإباضية" في تاريخهم المبكر هذه النسبة، بل كانوا يستعملون عبارة "جماعة المسلمين" أو "أهل الدعوة" أو "أهل الاستقامة" وأول ما ظهر استعمالهم لكلمة "الإباضية" كان في أواخر القرن الثالث.

وقد توزع علم جابر بن زيد في روافد كثيرة، لعل أخصبها وأثراها ما أثره عنه تلاميذه الذين انتشر المذهب على أيديهم، أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، و ضمام بن السائب وغيرهم. وقد تم تدوين ذلك الفقه في فترة مبكرة، فكان جابر بن زيد نفسه مِمَّن يستعمل الكتابة والمراسلة فكتب بأجوبته إلى تلاميذه وأصحابه، حفظ لنا التاريخ شيئا منها إلى اليوم . واستكتب بعض زملائه من التابعين مثل عكرمة مولى ابن عباس في بعض المسائل. والذي بين أيدينا من روايات ذلك الفقه المبكر: كتاب روايات ضمام، وفتيا الربيع بن حبيب ، وكتاب النكاح لجابر بن زيد ، وكتاب الصلاة له، وكثير من الروايات عن تلميذه عمرو بن هرم و عمرو بن دينار ، بالإضافة إلى حديثه الذي جمعه الربيع بن حبيب في مسنده الصحيح. فالمذهب الإباضي بالنظر إلى تأسيسه ونشأته من أقدم المذاهب الفقهية الإسلامية وهو نتاج مدرسة العراق والبصرة خصوصا. على أنه وإن تأثر بمدرسة العراق فاستخدم علماؤها الرأي والقياس أيضا على تردد من بعضهم خصوصا جابر بن زيد و "أبا عبيدة" ، إلا أن تأسيسه على يدي "جابر" وهو محدث صاحب آثار جعل منهجه يطبع فقه المذهب ويغلب عليه، ويحد من تأثير مدرسة الرأي، التي عظم خطرها في العراق.

على أن اتساع دائرة المذهب الإباضي كدعوة إسلامية سياسية عامة جعل المذهب لا يكسب طابعا خاصا يغلب عليه مدرسة بعينها أو ينسب إلى مدينة بعينها كالبصرة، فَإِنَّ الباحث يتردد كثيرا قبل أَن يرسل حكما عاما يربط فيه المذهب بمركز التجمع الإباضي في البصرة، فقد كانت تجمعات مماثلة في كل من الكوفة و مكة والمدينة و خراسان عرف منها علماء بارزون مختارون، سجلت أقوالهم في الآثار المبكرة لعلماء "الإباضية".

واكتملت صورة المذهب وتم تحرير أقواله وآرائه في صورتها النهائية في أواخر أَيَّام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة ، الذي خلف جابر بن زيد على إمامة أشياخ المذهب في البصرة، وهي مركز التجمع الأساسي لعلماء الإباضية؛ حتَّى قرابة نهاية القرن الثالث. وعنه حمله طلبته الذين وفدوا عليه من المغرب والمشرق إلى بلدانهم، التي أضحت (من بعد) مراكز "لدول إباضية" ، لعبت دورا سياسيا خطيرا، في كل من جنوب الجزيرة وشرقها (اليمن ، و حضرموت ثُمَّ سلطنة عمان وفي شمال افريقيا: ليبيا، تونس، الجزائر).

وقد عرف هؤلاء التلاميذ باسم خاص تطلقه عليهم كتب السير والطبقات "الإباضية" هو اسم: "حملة العلم".

وبجهود حملة العلم تأسست دولة "الإباضية" في شمال افريقيا، فكان إمام الظهور الأول لهذه الدولة هو: أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري أحد حملة العلم، وقد بايعه أصحابه بالإمامة في منطقة "صياد" قرب بلدة زنجور في طرابلس سنة 140 الهجري، ولعب دورا هاما في سياسة المنطقة في فترة قصيرة، التي حكمها أَيام ملك العباسيين. ثُمَّ بعد حروب متصلة بين جيوش الدولة العباسية وجموع "الإباضية" في المغرب ، أفلح تلميذ آخر من تلاميذ "أبي عبيدة" وأحد "حملة العلم" وهو عبد الرحمن بن رستم الفارسي في تأسيس الدولة "الإباضية" بتاهرت (تيارت حاليا,وهي مدينة جزائرية)، والتي استمرت قرابة مائة وعشرين سنة (120 سنة) وازدهرت مع ازدهارها، وما هيأته من ظروف الاستقرار حركة علمية ممتازة في كل من جبل "نفوسة" و"تاهرت" تركت ثروة علمية واسعة ذات قيمة جليلة، وبعد سقوط الدولة "الإباضية" في "تاهرت" احتفظت التجمعات السكانية "الإباضية" بنوع من الاستقلال الديني والسياسي، مكنها في متابعة تلك النهضة العلمية التي تقوم على رعايتها مجالس العلماء، التي عرفت في اصطلاح الإباضية "بمجالس العزابة"، فاتصل الإنتاج العلمي بين "إباضية" المغرب في مختلف العلوم الإسلامية حتى أَيامنا هذه. ولعله من الإنصاف أَن نقرر هنا حقيقة هامة .. هي أن المذهب رغم تلك الجفوة التي اصطنعتها ظروف السياسة في تاريخ الأمة الإسلامية بينه وبين سائر مذاهب الأمة.. يمثل في واقعه صورة من صور الإسلام الأصيل، في عقائده وفقهه ومسلك أتباعه، ويتميز تاريخه الطويل بذلك الصراع المتصل لإقامة وجود سياسي للعقيدة الإسلامية، ممثلا في إمامة عادلة في حال الظهور، أو في السعي المتصل لإقامتها في مسالك الدين الأخرى في أطوار "الدفاع" أو "الشراء" أو "الكتمان". و لا يزال لهم بقايا في الجزائر و عمان

مقالات مرافقة


أئمة الإباضية الأولون


أئمة الدولة الرستمية


أعلام الإباضية


مراجع


مواقع أخرى


إباضية

Ibaditen | Ibadi | Ibadioj | Ibadiidid | اباضی | Ibadisme | イバード派 | აბადიტები | Ibadisme | Ibadyci

 

This article is licensed under the GNU Free Documentation License. It uses material from the "إباضية".

Home Pageartsbusinesscomputersgameshealthhospitalshomekids & teensnewsphysiciansrecreationreferenceregionalscienceshoppingsocietysportsworld