جمهورية ألمانيا الإتحادية (Bundesrepublik Deutschland-BRD) أو ألمانيا (Deutschland) جمهورية إتحادية ديموقراطية، عضو في الإتحاد الأوروبي . العاصمة و مقر السلطة في برلين. النظام السياسي اتحادي، و يتخذ شكلا برلمانيا ديموقراطيا. تنقسم ألمانيا إلى ستة عشر 16 إقليما اتحاديا يتمتع كل منها بسيادته الخاصة.
تقع ألمانيا في وسط أوروبا و تشترك في حدودها مع كل من الدنمارك، بولندة، تشيكيا، النمسا، سويسرا، فرنسا، اللكسمبورغ، بلجيكا، هولندا. في الشمال يشكل كل من بحر الشمال و البحر الشرقي الحدود الطبيعية للبلاد.
| Flag of Germany.svg | Germany_wappen.jpg |
اللغة الألمانية الفصحى أو الألمانية العليا (Hochdeutsch)هي اللغة الرسمية في البلاد. بالإضافة إلى الألمانية هناك العديد من اللغات المحلية و بعضها معترف به رسمياً. و من بين هذه اللغات الدنماركية, اللغة السوربيةاالسوربية و الفريزية، و قد تم الإعتراف بهذه اللغات من طرف الإتحاد الأوروبي عام 1994م. و بشكل محدود تتواجد أيضا لغة(لهجة) سكسونيا السفلى (Niedersächsisch) أو ما يعرف باسم الألمانية السفلى (Plattdeutsch).
اللهجات المحلية كثيرة و أصولها عديدة. بعضها ينحدر من اللغة الألمانية العليا (على غرار اللهجتين الألمانية العليا و الوسطى). أو الألمانية الدنيا (الألمانية الشرقية السفلى، السكسونية السفلى، الفرنكية السفلى). و تنتمي هذه اللغات إلى مجموعة اللغات الجرمانية الغربية. إن المتحدثين بلغات الألمانية العليا (البافارية، الأليمانية، السوابية) و الألمانية الوسطى (الهيسنية، لهجة أهل الموزيل الفرنكيون - فرنسا - ، التورنغية) لا يمكنهم فهم المتحدث بلغات الألمانية السفلى (شرقالألمانية الشرقية السفلى، السكسونية السفلى، الفرنكية السفلى)، و هذا راجع لأن أهل كل منطقة قاموا يتطوير أساليب صوتية و عبارات كلامية و ألفاظ جديدة خاصة بهم,و يعود ذلك لأن المانيا كانت طوال تاريخها مقسمة الى دول و امارات عديدة,و لكن الكثير من هذه الهجات في طريقها الى الاختفاء من الاستخدام اليومي بسبب انتشار وسائل الاعلام المرئية. من بين كل شرائح المهاجرين المتواجدين بألمانيا، يشكل المهاجرون الروس أهم هذه الشرائح، و يقدر عدد الذين يتكلمون اللغة الروسية بنحو 5 ملايين شخص. تأتي اللغة التركية في المرتبة الثانية من حيث عدد الناطقين بها (3 ملايين)، ثم اللغة البولندية (2 مليون)، ثم اللغة الإسبانية. نظرا لطبيعة التركبية السكانية و االإختلاط، فمن الصّعب حصر الإثنيات في المانيا بشكل دقيق وتظلّ الأرقام المدرجة مجرد تقديرات فقط.
في المدارس الحكومية تدرس اللغتان الإنجليزية و الفرنسية إلى جانب لغات أخرى إختيارية كـاللاتينية، الإسبانية، الإيطالية و الروسية.
دخلت المسيحية إلى ألمانيا منذ عهد الدولة الفرنجية (Fränkisches Reich) و فتوحات شارلماني في سكسونيا، و قد عمت موجة التمسيح سويسرا أيضا. فيل الحرب العالمية الثانية كان ثلثي السكان يعتنقون المذهب البروتستانتي و البقية من السكان تعتنق المذهب الكاثوليكي (römisch-katholisch). يتركز أتباع المذهب البروتستانتي في المناطق الشمالية و الشرقية الشمالية من ألمانيا و في إقليم الفورتمبرغ يشكا هؤلاء الأغلبية الساحقة. يتبع 20 % فقط من سكان ألمانيا الشرقية إحدى الكنائس الألمانية و يعتنق معظمهم المذهب البروتستانتي.
اليوم يتبع ح 66.8 % (55 مليوناً) من الألمان إحدى الكنائس المسيحية. يشكل البروتستانت نسبة 33.4 منهم، و الكاثوليك 33.4 . معظم البروتستانت هم أعضاء في الكنائس الإنجيلية (Evangelische Kirche)، كما تتواجد العديد من الكنائس ذات التوجه الحر. يخضع الكاثوليك إلى 27 مطرانية (Erzbistümer) و أبرشية (Bistümer) متواجدة في كامل أنحاء البلاد.
من بين الطوائف الأخرى. ما يقارب 3 ملايين مسلم (أتراك، أكراد، عرب، ألبان، بوسنيون، إيرانيون،..) و الذين ينتمون لمختلف الطوائف. و حوالي 100،000 من الأرثودكس (الصرب، اليونانيون، الروس)، ح 380،000 يتبعون الكنيسة البابوية الجديدة (Neuapostolische Kirche)، بالإضافة إلى تعداد اليهود المقدر بـ100،000 و الذين يديرون معابد خاصة بهم . كما يوجد العديد من أتباع الطوائف الدينية الصغيرة، و على العموم يمكن القول أن كل ديانات العالم ممثلة تقريبا. حوالي 25 % من السكان لا يتبعون أي من هذه المذاهب الدينية.
يضمن القانون الأساسي للجمهورية الأألمانية حرية الأديان. لا توجد أقليات دينية مضطهدة رسميا. هناك إتفاقيات بيت الحكومة الإتحادية و الكنيستين الكاثوليكية و الإنجيلية و الذي يتلقى بموجبه أبناء هذين المذهبين دروسا دينية في المدارس الحكومية. و تعوض الحكومة هذه الدروس باقتطاع نسبة ضريبية على السكان من أبناء هذه المذاهب. قامت الحكومة الإتحادية بعقد اتفاقيات مماثلة مع أبناء الطائفة اليهودية، عن طريق المجلس المركزي لليهود في ألمانيا.
ترجع أقدم الدلائل على تواجد البشر في المنطقة التى تحدها ألمانيا اليوم إلى 700،000 سنة . استحدثت أولى المستوطنات أو التجمعات البشرية بالمنطقة منذ 500،000 سنة.
أولى المصادر اليونانية و الرومانية من بعدها أشارت إلى تواجد قبائل كلتية و جرمانية بالمنطقة في فترة ما قبل الميلاد. اتخد الرومان ح 58 ق.م. من نهر الراين حدا طبيعيا للإمبراطورية الرومانية. قام أحد كتاب الرومان و هو "تاكيتوس" بتصنيف أول تأريخ معروف لمنطقة جرمانيا، كان ذلك عام 98 م. مابين القرنين الأول و السادس للميلاد توزعت القبائل الجرمانية على كامل أوروبا في حركة عرفت باسم "هجرة الشعوب الجرمانية" ثم اختلطو بالكلتيين و الذين استوطنوا المنطقة قبل ذلك بقرون.
قام شارلماني أو شارل العظيم (Karl der Große) الذي ينحدر من القبائل الجرمانية بتأسيس مملكة الفرنجة. توج بعدها كأول قيصر للإمبراطورية الغربية (800 م)، فاعتبر ذلك احياء للإمبراطورية الرومانية التي قضى عليها البرابرة قبل ثلاث قرون من الزمن. إلا أن الإمبراطورية الوليدة لم تعمر طويلاً، فبعد وفاة الأخير تقاسم أبناؤه الثلاثة المملكة، اثنتان فقط من بين هذه الممالك عمرتا، مملكة الفرنجة الغربية (Westfrankenreich) و التي عرفت بعدها باسم فرنسا، و مملكة الفرنجة الشرقية (Ostfrankenreich) و التي كونت ما يعرف اليوم بألمانيا.
Otto I Manuscriptum Mediolanense c 1200.jpg
حسب الأعراف الحالية يعتبر تاريخ 2 فبراير 962 م موافقا لميلاد اما يعرف اليوم بألمانيا، في هذا اليوم بذات تم تتويج الملك أوتو الأول العظيم (Otto I.) صاحب مملكة الفرنجة الشرقية إمبراطورا أو قيصرأ على البلاد و جرت مراسيم التتويج في روما كما كان الحال مع شارل العظيم.
تطورت مملكة الفرنجة الغربية إلى أن أصبحت دولة وطنية -فرنسا-، فيما سيطر زعماء المقاطعات في المملكة الشرقية على أراضيهم و استقلوا بها. رغم محاولات القيصر لاستعادة السيطرة على أراضي المملكة، تواصلت عملية التفكك و استقلالية المقاطعات داخل ما أصبح يسمى شكليا الإمبراطورية الرومانية الجرمانية المقدسة (Heiliges Römisches Reich Deutscher Nation)، و تشكلت مدن أعلنت استقلالها و سيادتها. عرفت تلك باسم مدن الإمبراطورية الحرة (Freie Reichsstadt). رغم الإصلاحات و حرب الثلاثين سنة بقي الإمبراطور أو القيصر يحكم البلاد اسميا فقط.
استمرت الأمور على هذا النظام حتى 1806 م، كان فرانتز الثاني (Franz II) قيصرا على النمسا (منذ 1804 م) كما حمل لقب الإمبراطور الجرماني (احتكرت أسرة الهبسبورغ هذا اللقب منذ قرون). بدأ نابليون حملته على أوروبا، واستطاع بعد تهديدات وضغوطات أن يجبر فرانتز الثاني على التنازل عن عرشه الجرماني. كان هذا الحدث بمثابة شهادة وفاة الإمبراطورية الأولى التي أسسها أوتو العظيم. عند غزوه للبلاد، قضى نابوليون على استقلالية المدن الكبيرة (بلغ عدد المدن الحرة حوالي ثمانين 80 مدينة)، و ساهم ولو بشكل غير مقصود في دفعها إلى مسار الوحدة. أعاد مؤتمر فيينا (Wiener Kongress) التأكيد على هذه الوحدة، اتفقت 38 من بين هذه المدن (الألمانية) على عقد اتحاد بينها، فتشكلت الرابطة الألمانية (Deutscher Bund) و تم وضعها تحت إدارة النمسا مؤقتا.
بعد ثورة 1848، بدأت القوة الصاعدة قي المنطقة بروسيا صراعا عنيفا مع كبرى القوى الجرمانية: النمسا. كان الهدف المعلن هو السيطرة على الرابطة الألمانية . أدت الصراع في النهاية إلى اندلاع الحرب الألمانية-الألمانية (Deutsch-Deutscher Krieg) بين الدولتين سنة 1866 م. رجحت الحرب كفة بروسيا. تم حل الرابطة و ضمت كل المدن شمال الرابطة و المعادية لبروسيا إلى هذه الأخيرة. فكان أن تقلص عدد المدن المستقلة و زادت في المقابل رقعة الدولة البروسية.
بدأ الإتحاد الألماني الجديد في التشكل و بوتيرة متسارعة، كانت بروسيا تقود العملية، فشملت كل الدويلات و المدن الألمانية شمال الإمبراطورية الألمانية القديمة. قامت بعدها الحرب الألمانية-الفرنسية عام 1870/71 م، وكان أن انتصرت بروسيا من جديد فأصبحت القوة الرئيسية في أوروبا. أعلن ملك بروسيا فيلهيلم الأول (Wilhelm I) نفسه قيصرا على ألمانيا. عرفت هذه الفترة باسم الإمبراطورية الثانية. رغم أن هذه حاولت إظهار نفسها كخليفة للإمبراطورية الأولى (التي أسسها أوتو الأول) إلا أن حدود الدولتين كانتا مختلفتين. ضمت الإمبراطورية الجدية أراض جديدة من بينها بروسيا نفسها، لم تكن هذه ضمن الدولة الأولى، ثم و ابتداءا من عام 1880 م استحوذت ألمانيا على العديد من المستعمرات في أفريقيا و آسيا.
مع قيام ثورة نوفمبر (1918 م) انتهى عهد الحكم الملكي في كل من ألمانيا و النمسا معا. عزل القيصر و أصبحت ألمانيا جمهورية برلمانية ديمقراطية. بعد مؤتمر فرساي تم اقتطاع العديد من المناطق الألمانية لصالح قوات الحلفاء المنتصرة، الألزاس-لورين (Elsaß-Lothringen) ضمت إلى فرنسا، بلجيكا حصلت على مقاطعة أويبن-مالميدي (Eupen-Malmedy)، جزء من الشلسفيغ (Schleswig) ذهب إلى الدنمارك، مقاطعات بوزن (Posen) وبروسيا الشرقية (Westpreußen) و المناطق المحيطة بها ذهت كلها إلى بولندا، كما تحصلت دول أخرى ناشئة على مناطق أخرى على غرار ليتوانيا و تشكسلوفاكيا. وأخيرا تقاسمت كل من فرنسا و بريطانيا المستعمرات الألمانية في إفريقيا و العالم.
عرفت جمهورية فايمار (Weimarer Republik)، و هو الإسم الذي أطلق على الحكومة الألمانية لفترة مابين الحربين، عرفت تحولا من الحكم الديموقراطي إلى الحكم الاستبدادي، كان على هذه الجمهورية التخلص من القيود و الشروط التي وضعتها معاهدة فرساي، و التي أدت إلى ظروف اقتصادية صعبة. كل هذه الظروف أوجدت المناخ اللازم لوصول أدولف هتلر للسلطة مع حلول سنة 1933 م. كان الأخير قد أوجد الأداة التي مكنته من الوصول إلى الهدف، حزب العمل الألماني الوطني الإشتراكي (Nationalsozialistischen Deutschen Arbeiterpartei) و الذي اختصر لاحقا إلى "نازي".
حول الحزب النازي ألملنيا إلى دولة شمولية ذات حزب واحد. أوجد الحزب في اليهود السبب الرئيس لمشاكل البلاد، ثم أخذ في التخلص من هذه الفئة بنشر كراهيتاها بين الشعب الألماني. نتج عن حملة المطاردة التي شنها الحزب النازي لليهود فرار العديد من الفنانين، المثفقفين و العلماء من أصل يهودي.
قام هتلر بضم العديد من بلدان الجوار إلى دولته الجديدة. أراد في البداية أن يضم الدول و المناطق الجرمانية كالنمسا و سويسرا. إلأ أن القوى الأوروبية الكبرى منعته من ذلك، فأجل الموضوع إلى حين. واصل هتلر جهوده لتحويل ألمانيا إلى قوة عسكرية، أدت هذه في النهاية إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية سنة 1939 م. انتهت الحرب بهزيمة مدوية لألمانيا. قامت قوات الحلفاء الغازية بالقضاء على الحزب النازي و محو كل مظاهر سلطته في البلاد.
فقدت ألمانيا ومن جديد العديد من المناطق بين سنوات 1945 و 1949 م. السوديت (Sudetenland) ضم إلى تشكسلوفاكيا، بومرن و شليزيين (Pommern und Schlesien) إلى بولندا، بروسيا الشرقية (Ostpreußen) قسمت بين بولندا و الإتحاد السوفياتي. عادت النمسا من جديد دولة مستقلة تحت اسم جمهورية النمسا (Republik Österreich). في بقية البلاد أنشئت مناطق و أقاليم (Länder) فصلت بينها حدود جديدة. و أعطيت لكل منطقة أو إقليم صلاحيات سياسية واسعة.
اتفق الحلفاء وتم يوم 23 مايو 1949 م تقسيم ألمانيا إلى ثلاثة مناطق نفوذ، شكلت إحداهما جمهورية ألمانيا الديمقراطية (Deutsche Demokratische Republik) أو (DDR)، و التي أصبحت منذ 7 أكتوبر 1949 م واقعة تحت منطقة النفوذ السوفياتي. كان هدف الخطة القضاء على أية محاولة لتوحيد القوى الألمانية من جديد. إلا أن الحرب الباردة زادت الهوة بين الشطرين. على مدى سنوات فصلت جمهورية ألمانيا الإتحادية (BRD) عن جارتها الشرقية بجدار حديدي. مع سقوط الأنظمة الشيوعية في أوروبا فتحت الأبواب بين البلدين. تم أخيرا و في الـ3 أكتوبر 1990 م تم ضم جمهورية ألمانيا الديمقراطية إلى جمهورية ألمانيا الإتحادية. عرفت العملية باسم الوحدة الألمانية. و عادت إلى ألمانيا سيادتها الترابية بعدما فقدتها لأكثر من 45 سنة.